القاضي عبد الجبار الهمذاني

154

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لايجاده ، لأن الّذي يوجب ذلك هو الحياة فقط ، فإذا انتفت فالمفترق كالمؤتلف . ولذلك أحلنا وجود القدرة في الجماد . فإذا صحّ ذلك لم يمكن أن يقال انّ ارادته تعالى توجد في محل مبنىّ ضربا من البنية ، ولا يصح وجودها فيما لا بنية فيه لأنا قد بينا أنّ البنية فيما لا حياة فيه لا تؤثر . وليس ما نقوله من أن الجملة الثقيلة لا يمكن حملها الا بقدر من الحمول تفعل في كل جزء منها ولا تحتاج إلى ذلك فيها إذا كانت متفرقة ، بقادح فيما قدمناه . لأنّ الّذي أثر في ذلك ليس هو التأليف ، وانما هو أنّ حمل بعضها يقتضي حمل سائرها ، ولو حملت وهي مفترقة على هذا الوجه ، لكان الحال فيها والحال في المؤتلف منها لا يختلف ، لأنّ الّذي أوجب ذلك فيها هو الاعتماد دون الأجزاء والتأليف . فقد صحّ أنّ ذلك لا يقدح فيما قدمناه من أنّ تأليف ما لا حياة فيه كافتراقه . وإذا صحّ ذلك بطل القول بأنّ الإرادة لا يصح وجودها الا في محل « 1 » مبنى ضربا من البنية لأنها ان لم تحتج إلى الحياة ، فوجود البنية كعدمها . فان قيل : أليس من قولكم : انها وان احتاجت إلى الحياة ، فوجودها / في كل محل فيه حياة لا يصح ، دون أن يكون مبنيا ضربا من البنية ؟ فإذا صحّ ذلك فيها صحّ أيضا ما قلناه من حاجتها إلى البنية ، وان استغنت عن الحياة . قيل له : انّ جملة الحي ، إذا صار كالشئ الواحد ، فغير بعيد أن يصير لبعضه من الحكم ما ليس لغيره . يبيّن ذلك أنّ للحواس من الحكم

--> ( 1 ) محل : كل ط